الذهبي

64

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

والحصن بمن فيه صريع ، قد خرقت الحجارة حجابه ، وقطعت بهم أسبابه ، وناولته من الأجل كتابه ، وحسرت لثام سوره وخلعت نقابه ، فألوف الأبراج مجدوعة ، وثنايا الشّرفات مقلوعة ورؤوس الأبدان مخروزة ، وخروق العوامل مهموزة ، وبطون السّقوف مبقورة ، وعصا الأساقف معقورة ، ووجوه [ الجدر ] [ ( 1 ) ] مسلوخة ، وجلود البواشير مبشورة ، والنّصر أشهر من نار على علم ، والحرب قدم من ساق على قدم . [ وفاة رسولي الخليفة بالشام ] وقدم السّلطان وبدمشق الرسولان شيخ الشّيوخ صدر الدّين والطّواشيّ بشير ، فمرضا ، ومات جماعة من أصحابهما . وكان الشّيخ نازلا بالمنبع ، فكان السّلطان يعوده في كلّ يوم . وكان قدومهما في الصّلح بين السّلطان وبين عزّ الدّين صاحب الموصل ، فلم ينبرم أمر ، فطلبا العود إلى بغداد ، وعادا ، فمات بشير بالسّخنة ، وشيخ الشّيوخ بالرحبة [ ( 2 ) ] . [ الإذن للجيوش بالعودة إلى أوطانها ] وأذن السّلطان للجيوش بالرجوع إلى أوطانهم . [ خلعة السلطان على صاحب حصن كيفا ] وخلع على نور الدّين بن قرا رسلان صاحب حصن كيفا الخلعة الّتي جاءته هذه المرّة من الخليفة بعد أن لبسها السّلطان . [ كتابة منشور لصاحب إربل ] ثمّ كتب لزين الدّين يوسف بن زين الدّين عليّ صاحب إربل منشورا بإربل وأعمالها لمّا اغتدى إليه ، وفارق صاحب الموصل .

--> [ ( 1 ) ] في الأصل بياض . [ ( 2 ) ] مضمار الحقائق 162 و 200 ، المختصر في أخبار البشر 3 / 68 .